الشيخ علي الكوراني العاملي

164

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

ب علي بن يقطين « رحمه الله » وزير الخلفاء العباسيين 1 - يظهر أن الحكم الشرعي للعمل مع الحاكم الجائر واحدٌ في شرائع جميع الأنبياء « عليهم السلام » ، فالأصل حرمته إلا ما كان فيه خدمة للمؤمنين ، كقبول يوسف « عليه السلام » لمنصب رئيس الوزراء عند فرعون ( عزيز مصر ) : قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرض إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ . أو ما كان عن إكراه كقبول الإمام الرضا « عليه السلام » لمنصب ولاية العهد للمأمون ، فقد سأله أحد الخوارج : ( أخبرني عن دخولك لهذا الطاغية فيما دخلت له وهم عندك كفار ، وأنت ابن رسول الله ، فما حملك على هذا ؟ فأجابه : أرأيتك هؤلاء أكفر عندك أم عزيز مصر وأهل مملكته ؟ . . ويوسف بن يعقوب نبي ابن نبي ابن نبي ، فسأل العزيز وهو كافر فقال : اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرض إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ . وكان يجلس مجلس الفراعنة . وأنا رجل من ولد رسول الله ، أجبرني على هذا الأمر وأكرهني عليه ) . ( وسائل الشيعة : 12 / 150 ) . 2 - وقد بحث فقهاؤنا الموضوع في باب القضاء كما في جواهر الكلام : 21 / 407 ، واستدلوا بالكتاب والسنة وقد ورد فيها النهي والتحذير من العمل عند السلطان الجائر ، كما ورد جواز ذلك بل استحبابه لأجل خدمة المؤمنين . فقد أجاب الإمام الباقر « عليه السلام » من سأله عن العمل مع السلطان ، فقال : ( لا ، ولا مَدَّةُ قلم ! إن أحدهم لا يصيب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينه مثله ) . ( الكافي : 5 / 107 ) . وعن الإمام الصادق « عليه السلام » قال : ( العامل بالظلم والمعين له والراضي به ، شركاء فيه ) . ( البحار : 72 / 378 ) . وطلب أحدهم من الإمام الصادق « عليه السلام » أن يأذن له بالعمل مع السلطان فقال له : ( تناولُ السماء أيسر عليك من ذلك ) . ( الكافي : 5 / 108 ، ونحوه / 111 ) . وسئل الإمام الصادق « عليه السلام » : ( عن الدخول في عمل السلطان ، فقال : هم الداخلون